تُظهر أحدث النتائج المالية لمجموعة آنت قصة ستبدو مألوفة لأي شخص يتابع سباق الذكاء الاصطناعي العالمي: الإنفاق أولاً، والأرباح لاحقاً — إن تحققت أصلاً. فقد شهدت شركة التكنولوجيا المالية العملاقة التابعة لعلي بابا، والواقفة خلف «علي باي»، انهياراً في أرباحها حتى مع ضخها مليارات في الذكاء الاصطناعي، وتثير الأرقام أسئلة حقيقية حول المدة التي يمكن أن يستمر فيها هذا التوازن. وتبقى العلاقة بين مجموعة آنت وعلي بابا، التي من خلالها تصل معظم التفاصيل المالية لشركة التكنولوجيا المالية إلى العلن، هي النافذة الوحيدة مرة أخرى على نشاط تجاري يعمل في الغالب بعيداً عن الأنظار.
Summary
أهم النقاط
- انخفض ربح مجموعة آنت للربع المنتهي في 30 سبتمبر بنحو 91% على أساس سنوي إلى ما يقارب 1.2 مليار يوان، أي حوالي 57 مليون دولار.
- من المقدّر أن يُظهر الربع التالي، المنتهي في 31 ديسمبر، مزيداً من التراجع بنحو 79%، ليصل إلى ما بين 1.13 و1.15 مليار يوان.
- ارتفعت نفقات البحث والتطوير بنسبة 10.7% إلى 23.45 مليار يوان في عام 2024، ارتفاعاً من 21.19 مليار يوان، مع توجيه معظم هذه الزيادة تقريباً نحو الذكاء الاصطناعي.
- تطبيق الرعاية الصحية بالذكاء الاصطناعي من آنت، AQ، أُطلق في يونيو 2025 وتجاوز 100 مليون مستخدم بحلول يوليو 2025.
- ميزات «المدفوعات بالذكاء الاصطناعي» في علي باي تجاوزت أيضاً عتبة 100 مليون مستخدم.
- لا تزال آنت تعمل تحت رقابة تنظيمية مشددة في الصين تعود إلى طرحها العام الأولي المُعطَّل في 2020، ولا تفصح عن أرباح مستقلة خاصة بها.
تراجع أرباح مجموعة آنت وسط استثمارات في الذكاء الاصطناعي
الرقم الأبرز هو هبوط الأرباح، وهو هبوط حاد. ففي الربع المنتهي في 30 سبتمبر، انخفض ربح الشركة بنحو 91% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليصل إلى حوالي 1.2 مليار يوان، أي ما يعادل نحو 57 مليون دولار. بالنسبة لمؤسسة سبق أن حاولت تنفيذ ما كان سيكون أكبر طرح عام أولي في التاريخ، يُعد هذا رقماً متواضعاً بشكل لافت — ومهيناً إلى حد ما.
انخفاض الأرباح الفصلية والتقديرات
لم يخف الضغط في الربع التالي. فبالنسبة للفترة المنتهية في 31 ديسمبر، تُقدَّر الأرباح بأنها تراجعت بنحو 79%، لتستقر في نطاق يتراوح بين 1.13 و1.15 مليار يوان. يشير ربعان متتاليان من الانخفاضات الحادة إلى أن الأمر ليس مجرد خلل محاسبي عابر مرتبط بحدث واحد، بل تحول مستمر في كيفية تخصيص الشركة لمواردها.
الإنفاق على البحث والتطوير في مبادرات الذكاء الاصطناعي
يظهر هذا التحول بوضوح في ميزانية البحث. خلال عام 2024، بلغت نفقات آنت في البحث والتطوير 23.45 مليار يوان، ما يمثل زيادة بنسبة 10.7% مقارنة بعام 2023 الذي بلغت فيه 21.19 مليار يوان. يذهب تقريباً كل هذا الارتفاع نحو قدرات الذكاء الاصطناعي — رهان متعمد على أن ألم الأرباح الحالي سيتحوّل إلى ميزة تنافسية مستقبلية في مجالات الرعاية الصحية ونماذج اللغة والمدفوعات.
أهمية ذلك تكمن في أنه عندما ينمو بند البحث والتطوير في شركة بوتيرة أسرع من تقلص أرباحها، فإن ذلك يشير إلى قناعة لا إلى ذعر. يبدو أن آنت تتعامل مع الذكاء الاصطناعي ليس كمشروع جانبي تجريبي، بل كنواة لعقدها القادم من النمو، حتى لو عنى ذلك تحمّل خسائر مؤلمة على المدى القريب.
أين تضع مجموعة آنت رهاناتها في الذكاء الاصطناعي
يتركز إنفاق آنت على الذكاء الاصطناعي في ثلاثة مجالات: تطبيقات الرعاية الصحية، ونماذج اللغة الضخمة، وأدوات الدفع الأذكى المدمجة في منظومة علي باي. وقد أسفرت اثنتان من هذه الرهانات بالفعل عن منتجات ذات جذب حقيقي وقابل للقياس من حيث عدد المستخدمين.
تطبيق الرعاية الصحية بالذكاء الاصطناعي AQ
أبرز منتج خرج من هذا التوجه هو AQ، تطبيق آنت المعتمد على الذكاء الاصطناعي لخدمات الرعاية الصحية. بعد طرحه في يونيو 2025، وصل عدد مستخدمي المنصة إلى 100 مليون مستخدم بحلول يوليو 2025 — وهو صعود سريع لأداة تركز على الصحة، وعلامة على استعداد المستهلكين الصينيين لتبنّي الخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بسرعة عندما تُدمج في منصات يثقون بها مسبقاً.
ميزات الدفع المدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل علي باي
إلى جانب AQ، تجاوزت ميزات «المدفوعات بالذكاء الاصطناعي» داخل علي باي أيضاً حاجز 100 مليون مستخدم. يكتسب هذا الإنجاز أهميته لأنه يُظهر أن الشركة لا تكتفي بتجربة الذكاء الاصطناعي في تطبيق مستقل، بل تدمج التقنية مباشرة في بنية المدفوعات التي يستخدمها مئات الملايين من الأشخاص يومياً، ما قد يجعل تحقيق الدخل مستقبلاً أسهل في التوسع بمجرد نضوج التقنية.
الرقابة التنظيمية وتحديات الإفصاح المالي
منذ أن علّق المنظمون الصينيون طرحها العام الأولي الكبير في أواخر 2020، قبل أيام فقط من بدء تداول الأسهم، تواجه آنت رقابة تنظيمية صارمة. أعقب هذا التدخل إعادة هيكلة كبيرة للمؤسسة، وقبولها غرامات تنظيمية، وابتعادها إلى حد كبير عن الأضواء العامة مقارنة بطموحاتها قبل 2020.
هذا السياق يجعل موجة الإنفاق الحالية على الذكاء الاصطناعي لافتة للنظر. تختار آنت الاستثمار بقوة في لحظة قد تفضّل فيها العديد من الشركات في موقعها إعطاء الأولوية للحذر والامتثال. إنه إشارة استراتيجية: بدلاً من الانسحاب أكثر من دائرة الاهتمام العام، يبدو أن آنت تراهن على أن ريادتها في الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد في إعادة بناء مكانتها — تجارياً، إن لم يكن سياسياً.
تبقى الشفافية المالية طبقة أخرى من التعقيد. لا تنشر آنت أرباحها بشكل مستقل. بدلاً من ذلك، تظهر التفاصيل المالية بشكل غير مباشر عبر حصة مجموعة علي بابا التي تبلغ نحو الثلث في الشركة. وهذا يعني أن معظم ما يعرفه الجمهور عن أداء آنت يعتمد على كيفية إفصاح علي بابا عن نتائجها هي — ما يجعل حصة علي بابا في مجموعة آنت العدسة الأساسية التي يمكن للمراقبين الخارجيين من خلالها تتبع صحة شركة التكنولوجيا المالية. ويعني هذا الخلل الهيكلي أن المحللين يجمعون مسار آنت من شذرات بدلاً من تقرير أرباح كامل.
الأسئلة الشائعة
لماذا انخفضت أرباح مجموعة آنت الفصلية بهذا القدر الكبير؟
انخفضت أرباح مجموعة آنت الفصلية إلى حد كبير بسبب الاستثمارات العدوانية في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الرعاية الصحية بالذكاء الاصطناعي، ونماذج اللغة الضخمة، وخدمات الدفع داخل علي باي.
ما هو تركيز استثمارات مجموعة آنت الأخيرة في الذكاء الاصطناعي؟
تركز استثمارات مجموعة آنت في الذكاء الاصطناعي على تطبيقات الرعاية الصحية، ونماذج اللغة الضخمة، وخدمات الدفع المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمضمنة في علي باي.
كيف تؤثر اللوائح الصينية على مجموعة آنت؟
تواجه مجموعة آنت رقابة تنظيمية مكثفة منذ طرحها العام الأولي المُعطَّل في 2020، مما يؤثر في شفافيتها التشغيلية والمالية.
هل تفصح مجموعة آنت علناً عن أرباحها المالية؟
لا، لا تنشر مجموعة آنت أرباحها علناً؛ إذ تُبلَّغ بعض التفاصيل المالية عبر مجموعة علي بابا، التي تمتلك نحو ثلث آنت.
تم إعداد هذه المقالة بمساعدة الذكاء الاصطناعي ومراجعتها من قبل الفريق التحريري.

