لقد عملت أبوظبي بهدوء على تحويل نفسها إلى واحدة من ساحات الاختبار العالمية للأصول الرقمية، وأكد إعلان كوينباس الأسبوع الماضي إلى أي مدى وصلت هذه الطموحات. فقد قالت منصة تداول العملات المشفرة العملاقة إنها تؤسس مركزاً دولياً للترميز داخل سوق أبوظبي العالمي، في خطوة يصفها شخصيات في القطاع بأنها أوضح إشارة حتى الآن إلى تشكّل ريادة الإمارات في مجال الترميز على نطاق عالمي. إنها إشارة إلى أن الإمارة لا تريد أن تكون مجرد تجربة إقليمية — بل تريد أن تكون الوجهة التي يتجه إليها النظام المالي العالمي عندما يقرر الانتقال إلى البلوكشين.
Summary
أهم النقاط
- حصلت كوينباس على رخصة من سوق أبوظبي العالمي لترتيب صفقات استثمارية وتقديم خدمات الحفظ للأوراق المالية المرمّزة كجزء من مركزها الدولي الجديد للترميز.
- أنشأ سوق أبوظبي العالمي واحداً من أوائل الأطر التنظيمية الشاملة للأصول الافتراضية في العالم في عام 2018، ويستضيف الآن أكثر من 20 شركة تحمل تراخيص أصول افتراضية نشطة.
- حققت باينانس، التي حصلت على رخصة سوق أبوظبي العالمي في ديسمبر 2025، حجم تداول بلغ 4.74 تريليون دولار في يونيو 2026 — أي 39.5% من حجم التداول عبر 11 بورصة يتتبعها موقع كوين ماركت كاب.
- تقوم شركتا سيتلمنت ومؤسسة ADI ببناء بنية تحتية للترميز على سلسلة ADI، التي حصلت على استثمار استراتيجي بقيمة 50 مليون دولار في يوليو للتوسع في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
- تتوقع شركة الاستشارات كيرني أن تصل الأصول المرمّزة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2030، مع تقدير قيمة الأسواق الخاصة وحدها بنحو 154 مليار دولار.
كوينباس تطلق مركزاً دولياً للترميز في أبوظبي
يمثل قرار كوينباس بإنشاء مركزها الدولي للترميز في سوق أبوظبي العالمي نقطة تحول في كيفية نظر البورصات العالمية إلى المكانة التنظيمية للإمارة. فقد حصلت الشركة على تفويض لتيسير معاملات الاستثمار وتقديم خدمات حفظ الأوراق المالية المرمّزة، مما يمنحها الأساس القانوني لخدمة العملاء المؤسسيين الذين يحتاجون إلى حفظ أصولهم الرقمية وإدارتها بأمان على السلسلة.
قد يبدو الحفظ تفصيلاً تقنياً، لكنه الجزء الذي يبني الثقة المؤسسية أو يهدمها. فمديرو الأصول الكبار لن يقتربوا من الأوراق المالية المرمّزة ما لم يكونوا واثقين من أن سجلات الملكية آمنة ومنظمة بشكل صحيح. ومن خلال الحصول على تلك الرخصة، تضع كوينباس سوق أبوظبي العالمي ليس فقط كولاية قضائية صديقة، بل كقاعدة لإصدار وإدارة الأصول المرمّزة التي يمكن أن تخدم أسواقاً تتجاوز منطقة الخليج بكثير.
إنجاز على صعيد الترخيص لخدمات الحفظ والاستثمار
وصف آدم بوبات، الرئيس التنفيذي لشركة سيتلمنت، وهي شركة مقرها الإمارات تساعد المؤسسات الخاضعة للتنظيم على تصميم وإصدار وإدارة الأصول الرقمية عبر كامل دورة حياتها، هذه الخطوة بأنها لحظة فاصلة للقطاع. وقال بوبات لمجلة فورتشن: “إن اختيار كوينباس لسوق أبوظبي العالمي كمركز دولي للترميز هو نوع الرخصة التي تحول الأوراق المالية المرمّزة من مشروع تجريبي إلى سوق حقيقي”. وأضاف أنه “عندما تختار بورصة أميركية مدرجة أبوظبي لهذا العمل، فإن ذلك يخبر المُصدِرين ومديري الأصول أن لدى الإمارات الآن عمقاً تنظيمياً يسمح باستضافة إصدارات عالمية، وليس مجرد تجارب إقليمية.”
الإطار التنظيمي لسوق أبوظبي العالمي يغذي نمو منظومة الأصول المشفرة
الانطلاقة المبكرة لسوق أبوظبي العالمي في تنظيم الأصول الافتراضية هي ما يجعل هذه اللحظة ممكنة. فقد قدم المركز المالي واحداً من أوائل الأطر التنظيمية الشاملة للأصول الافتراضية في العالم في عام 2018، قبل وقت طويل من توصل معظم الولايات القضائية إلى كيفية التعامل مع العملات المشفرة من الأساس. وقد جذب هذا العمل التمهيدي المبكر بشكل مطّرد البورصات وأمناء الحفظ ومنصات الترميز التي تبحث عن قاعدة منظمة.
أما الترميز نفسه فقد اكتسب زخماً عبر التمويل التقليدي حول العالم، حيث تدفع البنوك ومديرو الأصول الكبار الصناديق والسندات والائتمان الخاص والأسهم إلى مسارات قائمة على البلوكشين. وقد وضعت أبوظبي نفسها في قلب هذا التحول، وتعاملت معه أقل كمشروع جانبي وأكثر كبروفة لكيفية عمل الأسواق العالمية في نهاية المطاف.
باينانس وحجم تراخيص الأصول الافتراضية في سوق أبوظبي العالمي
يروي حجم منظومة الأصول المشفرة في سوق أبوظبي العالمي قصته الخاصة. ففي ديسمبر 2025، منح المركز رخصة لباينانس، أكبر بورصة عملات مشفرة في العالم من حيث حجم التداول. ووفقاً لبيانات يونيو 2026 من كوين ماركت كاب، بلغ حجم تداولات باينانس 4.74 تريليون دولار، ما يمثل 39.5% من إجمالي نشاط التداول في البورصات الإحدى عشرة التي يتتبعها الموقع — متقدمة بفارق كبير على أي منافس. واليوم، تمتلك أكثر من 20 شركة تراخيص أصول افتراضية نشطة في سوق أبوظبي العالمي، وهو رقم يبرز مدى ازدحام وتنافسية مشهد تراخيص الأصول الرقمية في الإمارة.
شراكات استراتيجية تعمّق التبني المؤسسي
الرخص وحدها لا تبني سوقاً — فالبنية التحتية والشراكات هي التي تقوم بالعمل الشاق. وهنا يأتي دور شركات مثل سيتلمنت. ففي مايو، وقعت الشركة شراكة استراتيجية مع مؤسسة ADI لبناء بنية تحتية لدورة حياة الأصول الرقمية على سلسلة ADI، وهي بلوكشين مؤسسية تابعة للمؤسسة، لدعم ترميز الأوراق المالية تحت المظلة التنظيمية لسوق أبوظبي العالمي. وتستهدف الشراكة بشكل مباشر مشكلة مستمرة: فالمؤسسات تحتاج إلى بنية تحتية منسقة ومنظمة تربط بين الإصدار والتداول والتسوية والحفظ ضمن إطار معترف به واحد، بدلاً من تجميعها عبر أنظمة منفصلة.
حددت مؤسسة ADI، وهي منظمة مقرها أبوظبي، لنفسها هدفاً يتمثل في إدخال مليار شخص إلى الاقتصاد الرقمي بحلول عام 2030. ووصف بوبات المؤسسة بأنها “واحدة من المنظمات المنطلقة من أبوظبي، والتي تبني منظومة أصول رقمية طموحة للغاية تشمل عدداً كبيراً من المؤسسات المالية والشركات في الإمارة”، مضيفاً أن سيتلمنت كانت “سعيدة باختيارها من قبلهم كشريك رئيسي للترميز ودورة حياة الأصول الرقمية.”
وقد جذبت هذه الطموحات رأس مال جاداً. ففي يوليو، كشفت مؤسسة ADI أن سلسلة ADI حصلت على استثمار استراتيجي بقيمة 50 مليون دولار، وهو إنجاز وصفته المؤسسة بأنه رئيسي لإحدى أسرع منظومات البلوكشين المؤسسية نمواً في المنطقة. ومن المتوقع أن يغذي التمويل التوسع في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، وهي مناطق تستكشف فيها الحكومات والمؤسسات المالية البلوكشين بشكل متزايد لتحديث المدفوعات ورقمنة الخدمات العامة.
كما أن المنظومة الأوسع تطلق أيضاً عملة مستقرة باسم DDSC مربوطة بالدرهم، تم إنشاؤها عبر شراكة بين بنك أبوظبي الأول، والشركة العالمية القابضة، وسيريوس إنترناشونال هولدنغ — في إشارة أخرى إلى أن دفع الإمارة نحو الأصول الرقمية يتجاوز بكثير البورصات ورخص الحفظ.
دخول أموال الثروة السيادية إلى عالم الترميز
بدأت صناديق الثروة السيادية في الإمارات بضخ رأس مال حقيقي خلف هذا التوجه. ففي الشهر الماضي، قامت مبادلة كابيتال، ذراع إدارة الأصول لصندوق الثروة السيادية في أبوظبي، بتحويل أحد محافظ استثماراتها البديلة إلى شكل مرمّز عبر KAIO، وهي مشغّل بنية تحتية للبلوكشين مقرها الإمارات تدير شبكات من بينها Base — مع حصول كوينباس نفسها على تعرض للصندوق. ويكتسب هذا النوع من التبني المؤسسي أهمية لأنه يُظهر أن رأس المال السيادي مستعد للتعامل مع الهياكل المرمّزة كجزء مشروع من محفظته، وليس مجرد مشروع تجريبي.
سباق إقليمي نحو الترميز عبر الخليج
لا تعمل أبوظبي بمعزل عن غيرها. فقد نفذت السعودية أول معاملة لسند ملكية عقار سيادي مرمّز على البلوكشين في أوائل عام 2026، بينما يتحرك مركز قطر المالي لتمكين ترميز العقارات الخاص به. وأشار بوبات إلى أن البنوك الإماراتية تجري بالفعل مناقشات نشطة مع سيتلمنت حول ترميز الأسهم والصناديق والسندات والودائع، وأن ترميز الذهب هو “محادثة نشطة للغاية” تجريها الشركة مع عدة شركاء.
لماذا يهم كل هذا بما يتجاوز العناوين؟ لأن الأرقام تشير إلى أن الخليج لا يكتفي بالتجربة — بل يبني نحو سوق ذات حجم حقيقي. ففي تقرير نُشر في يناير من هذا العام، قدّرت شركة الاستشارات العالمية كيرني أنه بحلول عام 2030 يمكن تمثيل ما يقرب من 500 مليار دولار من الأصول عبر دول مجلس التعاون الخليجي على البلوكشين، تمتد عبر الأسواق الخاصة والصناديق والودائع المصرفية والأسهم العامة والعقارات والسلع. ومن بين هذا الإجمالي، ترى كيرني أن الأسواق الخاصة تمثل أكبر فرصة منفردة، مع توقع حجم سوق يبلغ 154 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأشار بوبات إلى مزيج محدد من العوامل التي تدفع وتيرة المنطقة: برامج على مستوى الدول لرقمنة اقتصادات كاملة، وعمق في أحواض رأس المال، وقاعدة مواهب متنامية، وبيئة تنظيمية تتحرك بوتيرة أسرع من العديد من الأسواق الغربية. وقال: “هذا مزيج من العناصر يسمح لأجندة الأصول الرقمية بالتحرك بسرعة هنا”، مضيفاً أن قاعدة عملاء سيتلمنت وشراكاتها أصبحت الآن “مدفوعة إلى حد كبير من خلال هذه المنطقة.”
ما يميز الإمارات ليس رخصة واحدة أو منصة واحدة — بل الطريقة التي يتحرك بها التنظيم ورأس المال السيادي والبنية التحتية الخاصة في الاتجاه نفسه وفي الوقت نفسه. وتعكس صياغة كيرني نفسها حجم الرهانات: فهذه الفئات من الأصول تشير إلى سوق تتمتع بهامش كبير للنمو، قادرة على إعادة تشكيل كيفية إصدار رأس المال وتداوله وتخصيصه عبر الخليج، وربما إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.
الأسئلة الشائعة
لماذا اختارت كوينباس سوق أبوظبي العالمي كمركز للترميز؟
يقدم سوق أبوظبي العالمي إطاراً تنظيمياً شاملاً ورخصة لترتيب الاستثمارات وخدمات الحفظ للأوراق المالية المرمّزة، ما يجذب شركات عالمية مثل كوينباس.
ما الدور الذي يلعبه سوق أبوظبي العالمي في منظومة الأصول الرقمية في الإمارات؟
قدّم سوق أبوظبي العالمي واحداً من أوائل الأطر التنظيمية للأصول الافتراضية في العالم عام 2018، ويستضيف أكثر من 20 شركة أصول افتراضية مرخّصة بما في ذلك باينانس وكوينباس.
كيف تشارك صناديق الثروة السيادية في الإمارات في مجال الترميز؟
قامت مبادلة كابيتال بترميز استراتيجيات استثمار في الأسواق الخاصة على البلوكشين باستخدام بنية تحتية مثل KAIO، ولديها روابط مع كوينباس.
ما الحجم المتوقع لسوق الأصول المرمّزة في دول مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2030؟
تقدّر شركة الاستشارات كيرني أن الأصول المرمّزة في دول مجلس التعاون الخليجي قد تصل إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2030، مع تمثيل الأسواق الخاصة لـ154 مليار دولار.
{“@context”:”https://schema.org”,”@type”:”FAQPage”,”mainEntity”:[{“@type”:”Question”,”name”:”لماذا اختارت كوينباس سوق أبوظبي العالمي كمركز للترميز؟”,”acceptedAnswer”:{“@type”:”Answer”,”text”:”يقدم سوق أبوظبي العالمي إطاراً تنظيمياً شاملاً ورخصة لترتيب الاستثمارات وخدمات الحفظ للأوراق المالية المرمّزة، ما يجذب شركات عالمية مثل كوينباس.”}},{“@type”:”Question”,”name”:”ما الدور الذي يلعبه سوق أبوظبي العالمي في منظومة الأصول الرقمية في الإمارات؟”,”acceptedAnswer”:{“@type”:”Answer”,”text”:”قدّم سوق أبوظبي العالمي واحداً من أوائل الأطر التنظيمية للأصول الافتراضية في العالم عام 2018، ويستضيف أكثر من 20 شركة أصول افتراضية مرخّصة بما في ذلك باينانس وكوينباس.”}},{“@type”:”Question”,”name”:”كيف تشارك صناديق الثروة السيادية في الإمارات في مجال الترميز؟”,”acceptedAnswer”:{“@type”:”Answer”,”text”:”قامت مبادلة كابيتال بترميز استراتيجيات استثمار في الأسواق الخاصة على البلوكشين باستخدام بنية تحتية مثل KAIO، ولديها روابط مع كوينباس.”}},{“@type”:”Question”,”name”:”ما الحجم المتوقع لسوق الأصول المرمّزة في دول مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2030؟”,”acceptedAnswer”:{“@type”:”Answer”,”text”:”تقدّر شركة الاستشارات كيرني أن الأصول المرمّزة في دول مجلس التعاون الخليجي قد تصل إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2030، مع تمثيل الأسواق الخاصة لـ154 مليار دولار.”}}]}
تم إعداد هذه المقالة بمساعدة الذكاء الاصطناعي ومراجعتها من قبل الفريق التحريري.

